ابن حمدون
145
التذكرة الحمدونية
بالأخبار والآثار التي هي من جنسها ، أتبعتها في هذا الباب بما كان مستغربا ومعجبا نادرا ، وبالأشعار الشاذة عن المعاني المطروقة ، والمقاصد المسلوكة ، والأغراض المعهودة ، [ . . . ] المعدّة لمثلها من نادر المطالب وشاذّ الاتفاق . واللَّه تعالى الموفّق لما يرضيه ، ويباعد من سخطه بمنّه وسعة فضله . « 355 » - روي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم خرج ليلة هاجر من مكَّة إلى المدينة وأبو بكر رضي اللَّه عنه ، وعامر بن فهيرة ، ودليلهما الليثيّ عبد اللَّه بن أريقط ، فمرّوا على خيمة أمّ معبد الخزاعيّة ، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء بيتها ، ثم تسقي وتطعم ، فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك . وكان القوم مرملين مسنتين ، فنظر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم إلى شاة [ في كسر ] الخيمة ، فقال : ما هذه الشاة يا أمّ معبد ؟ قالت : خلَّفها الجهد عن الغنم . قال : هل بها من لبن ؟ قالت : هي أجهد من ذلك . قال : أفتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت : بأبي وأمي ، نعم إن رأيت بها حلبا فاحلبها . فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بالشاة ، فمسح ضرعها وسمّى اللَّه عزّ وجلّ ، ودعا لها في شاتها ، فتفاجّت عليه ودرّت وأمرّت [ 1 ] . ودعا بإناء يربض الرّهط ، فحلب فيه ثجّا حتى غلبه الثّمال [ 2 ] ، ثم سقاها حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب آخرهم وقال : ساقي القوم آخرهم شربا . فشربوا علَّا بعد نهل ، ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها ، فبايعها وارتحلوا عنها . فقلّ ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا حيّلا عجافا
--> « 355 » دلائل النبوة : أبو نعيم 339 والبيهقي 1 : 228 - 239 .